السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

104

مختصر الميزان في تفسير القرآن

يفتح مدائن كسرى وقيصر ونحن لا نأمن أن نذهب إلى الخلاء . قوله تعالى : وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا يثرب اسم المدينة قبل الإسلام ثم غلب عليه اسم مدينة الرسول بعد الهجرة ثم المدينة ، والمقام بضم الميم الإقامة ، وقولهم : لا مقام لكم فارجعوا أي لا وجه لإقامتكم هاهنا قبال جنود المشركين فالغلبة لهم لا محالة فارجعوا ثم أتبعه بحكاية ما قاله آخرون فقال عاطفا على قوله : قالت طائفة : « وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ » أي من المنافقين والذين في قلوبهم مرض « النَّبِيَّ » في الرجوع « يَقُولُونَ » استئذانا « إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ » أي فيها خلل لا يمن صاحبها دخول السارق وزحف العدو « وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ » أي ما يريدون بقولهم هذا « إِلَّا فِراراً » . قوله تعالى : وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلَّا يَسِيراً ضمائر الجمع للمنافقين والمرضى القلوب ، والضمير في « دُخِلَتْ » للبيوت ومعنى دخلت عليهم دخل الجنود البيوت حال كونه دخولا عليهم ، والأقطار جمع قطر وهو الجانب ، والمراد بالفتنة بقرينة المقام الردة والرجعة من الدين والمراد بسؤالها طلبها منهم ، والتلبث التأخر . والمعنى : ولو دخل جنود المشركين بيوتهم من جوانبها وهم فيها ثم طلبوا منهم أن يرتدوا عن الدين لأعطوهم مسئولهم وما تأخروا بالردة إلّا يسيرا من الزمان بمقدار الطلب والسؤال أي إنهم يقيمون على الدين ما دام الرخاء فإذا هجمت عليهم الشدة والبأس لم يلبثوا دون أن يرجعوا . قوله تعالى : وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا اللام لقسم ، وقوله : « لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ » أي لا يفرّون عن القتال وهو بيان للعهد ولعل المراد بعهدهم من قبل هو بيعتهم بالإيمان باللّه ورسوله وما جاء به رسوله ومما جاء